روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

99

عرائس البيان في حقائق القرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 253 إلى 254 ] تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 ) قوله تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ فضل أنبياء بعضهم على بعض تطيب لقلوب أوليائه ؛ لأنهم أهل غيرة الحق ، وأيضا حتى لا يسكنوا عن طلب زيادة المقامات والدرجات ، وأيضا حتى لا يركن بعضهم إلى بعض في حقائق المعرفة والمحبة . وقال أبو بكر الفارسي الصوفي : ما خلق اللّه شيئا إلا متفاضلا متفاوتا أقدارهم حتى الرسل . قال اللّه عز وجلّ : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ ليعلم بذلك نقص الخلق ، وكماله تعالى عز وجلّ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 255 ] اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ قطع بما أبدء من وصف ألوهيته عن قلوب عباده أسباب العبودية ؛ لأن العبودية تكون عرفان الربوبية ، لأجل ذلك ذكر نفسه في أول إظهار وجوده ، وأيضا كشف عن نفسه بوصفه لعباده حتى أثبتهم ببروز سلطنته في قلوبهم عند خطرات الهجران عند قوله ، وأيضا دعا الخلق بنفسه إلى نفسه قبل ذكر الأسباب حتى حيرهم به فيه ، وأيضا رسخ أشجار المحبة في سواقي أسرار أهل المعرفة بذكره ألوهيته قبل كل شيء ، ثم ذكر ليحيرهم في سراب العدم ، ثم كشف لهم عن جمال القدم ، وأيضا أفرد قدمه عن العدم ، وأيضا ضرب سرادق التنزيه على سواحل بحر التوحيد قوله : إِلَّا هُوَ أزال العلل عن قدس الأزل ، وكشف بالأزل عن الأزل . سئل ابن منصور رحمة اللّه عليه عن هذه الآية ؛ فقال : لا إله إلا اللّه يقتضي شيئين : إزالة العلة عن الربوبية ، وتنزيه الحق عن الدرك . وقال ابن عطاء : صدق قبول لا إله إلا اللّه الصبر ، وبه ثبت على إيمانه والصدق ، وبه اجتهد في الطاعات لربه في سره وإعلانه وإنفاق من ماله مبتغيا به رضاه حتى لا يبقى لنفسه مدخرا غير خالقه ، والخلوة بربه في الأسحار وإظهار الافتقار بلسان الاستغفار نادما على عصيانه خائفا من هجرانه .